السيد محمد تقي المدرسي
81
فاطمة الزهرا (ع) قدوة وأسوة
عليها ، وملائكته ، والمؤمنون . ولقد بلغ من التزامها بتطبيق الإسلام على نفسها تطبيقاً حرفيًّا ، ما روي من أنّه لما نزلت الآية المباركة : لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً « 1 » . صار اللازم على المسلمين أن يغيروا خطابهم مع الرسول ، من قولهم : يا محمد ! ! إلى قولهم يا رسول الله ، الكلمة التي شاعت بعد نزول هذه الآية باعتبار ذكر الرسول في الآية ، تعبيراً عن النبي - محمد - . وكان هذا الدستور مختصاً بالذين كانوا يستخفون باسم النبي ويدعونه باسمه المدعوِّ به ، دون أي احترام . ولكنَّ فاطمة ، لما سمعت نزول هذه الآية ، غيّرت أيضاً طريقة خطابها مع النبي صلى الله عليه وآله فبينما كانت تقول لوالدها : يا أبتاه ! ! أضحت تناديه بقولها : يا رسول الله . فلما سمع النبي منها ذلك ، تساءل عن وجه ذلك ، فقالت : إطاعة لحكم الله . فقال النبي : إني أحبّ من فمك كلمة « يا أبتاه » . باء : أصدق الناس لهجةً : كانت عائشة تِرْباً لفاطمة في العمر تقريباً ، وكانت الزوجة الأولى للرسول صلى الله عليه وآله بعد خديجة ، وكانت تغار من خديجة كثيراً ، وكان يزيد غيرتها شدةً أنَّ النبي صلى الله عليه وآله كان يحب فاطمة كثيراً ويُشيد بها ويُقبِّل يدها ويذكر أنها سيدة نساء العالمين وما إلى ذلك ، مع أنه لا يذكر شيئاً من ذلك لعائشة .
--> ( 1 ) سورة النُّور ، آية : 63 .